بسم الله الرحمن الرحيم

 

نماذج للحركات الإسلامية المعاصرة في إندونيسيا

كتبها : قمر الدين هدايت وأحمد غوث

 

بعد سقوط العهد الجديد (عهد سوهرتو) نجد على الأقل ثلاث نماذج للحركات الإسلامية المشهورة في المجتمع (الإندونيسي). الأولى الحركة المطالبة لتطبيق الشريعة الإسلامية، والثانية الحركة الإسلامية المعتدلة، والثالثة الحركة الصوفية للدعوة الإسلامية. والحركة المطالبة لتطبيق الشريعة هي حركة "الإسلام السياسي" التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية على المستوى السياسي. وتتمثل هذه المطالبة في الدعوة للعودة إلى "وثيقة جاكرتا"، -وهي وثيقة دستورية تحتوي على أساس الدولة "البانتشاسيلا"- والتي تشير فقرتها الأولى إلى "الوحدانية الإلهية مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في معتنقيها".

وهذه الحركة تمثلها المنظمات الإسلامية أمثال : اللجنة الإندونيسية للتضامن للعالم الإسلامي (KISDI) مجلس المجاهدين الإندونيسي (MMI)، حزب التحرير (HT)، جبهة الدفاع عن الإسلام (FPI) جبهة الاتصال لأهل السنة والجماعة المعروف بـ(LASKAR JIHAD).

وفي مقابل هذه الحركة تلك الحركة المعتدلة. وهذه الحركة ترفض بوضوح محاولات العودة إلى "وثيقة جاكرتا" التي تهدف إلى إقامة الدولة الإسلامية أو تطبيق الشريعة الإسلامية على مستوى الدولة. وترى أن شكل الدولة الحالي الشعبي الذي يعترف على تنوع الأديان في ظل "بانتشاسيلا" -أساس الدولة-، وليست على أساس ديانة معينة، هو الشكل النهائي للدولة الذي لا ينبغي تغييره.

وهذه الحركة المعتدلة تمثلها اثنتان من كبرى المنظمات الإسلامية في إندونيسيا هما "نهضة العلماء" و"الجمعية المحمدية". وهما متحدان دائما في مواجهة مناورات المجموعة المطالبة لتطبيق الشريعة الإسلامية. ومع ذلك فإن صوت الأوساط الإسلامية المعتدلة الصارخ دائما يطلقه أوساط الشباب الذين تجمعوا داخل منظمة معروفة تسمى "شبكة الإسلام الليبرالي (الحر)" JIL)[1]. فإن هذه المجموعة هي التي تعبر بوضوح عن رفضها الصارم في مواجهة الحركة المطالبة لتطبيق الشريعة، بل وبكل صراحة تعبر هذه الشبكة عن أهداف إنشائها بأنها لمواجهة الأصولية في الإسلام.

وفي وسط هذين القطبين الممتضادين هناك الحركة الصوفية للدعوة الإسلامية. فعلى الرغم من أن هذه الحركة تمارس أنشطتها بمشاركة الشعب، ولكنها ليست لها توجهات وبرامج سياسية. ومن أشهر قائدي هذه الحركة كيائي الحاج عبد الله  كانجمناستيار (Aa Gym) والحاج محمد عارفين إلهام. وتتركز الدعوة التي تقدمها هذه الحركة في إطار "إدارة القلب" (Manajemen Qolbu) التي تشير إلى أنها تهتم بسلوك وحركات قلب الإنسان. ومن ناحية أخرى يقدم الحاج عارفين إلهام "الذكر الأكبر" موضوعا لدعوته. وفي هذا المجلس يدعو الشيخ المشاركين فيه إلى ذكر الله جماعيا ندمانا واعترافا لذنوبهم مع إحضار القلب بتعظيم الله سبحانه وتعالى. ومؤخرا اتبع هذه الموضة في "الذكر الأكبر" الأستاذ الحاج هاريونو من بكاسي. وكان هذا الأستاذ المولود في مدينة باسوروان Pasuruan بجاوة الشرقية في الحقيقة أحد محترفي العلاج الروحي (السحري). فمئات الزبائن المرضى واقفون أمام منزله كل يوم من أجل أن يحظوا بلمسات يديه الشافية لأمراضهم المستعصية. ومن الظاهر أن هذه "القوى الروحية (السحرية) التي تبث من شخصيته هي التي تجعله زعيما روحيا لكثير من الناس من مريديه ومحبيه. وظهوره مع ألوف مريديه في مجلس الذكر في أكبر مساجد في كثير من المدن في إندونيسيا تمثل ظاهرة فريدة في إطار حركة الدعوة الإسلامية المعاصرة.

وحركة الدعوة الصوفية للحاج عبد الله جمناستيار والحاج عارفين إلهام وأستاذ هاريونو هذه تحظى بحب جماهير الشعب من سكان المدن أو الأرياف. وهذه واضحة من كثافة برامجهم في مختلف الأماكن التي  تمت إذاعتها مباشرة أو مؤجلة في القنوات التليفزيونية المختلفة.

ومن وجهة نظر الحركة الإسلامية، فإن استعراض هؤلاء الدعاة ببرامجهم أمام الجماهير تمثل المظاهر السلمية للإسلام في مقابل المظاهر العنيفة التي تمثلها المجموعات الراديكالية من أمثال مجلس المجاهدين الإندونيسي وحزب التحرير وجبهة الدفاع عن الإسلام وجبهة الاتصال لأهل السنة والجماعة المعروف باسم Laskar Jihad واللجنة الإندونيسية للتضامن للعالم الإسلامي[2]. ذلك، لأنه في الآونة الأخيرة، وبخاصة بعد سقوط حكم سوهارتو، فإن الحركة الإسلامية الراديكالية التي تحاول جاهدة لتطبيق الشريعة الإسلامية، تبدو واضحة وكأنها الوحيدة في الساحة، وكأنها ظاهرة إسلامية فريدة في البلاد، في هذه الفترة (فترة التحول)، مع أنها ليست إلا واحدة من بين ثلاث حركات –على الأقل- كما تقدم بيانه. بل هناك مؤشرات تدل على أن مثل هذه الحركة الراديكالية لاتتجاوز أن تكون ظاهرة موسمية، بل سبق أن يتوقع أزيوماردي أزرا بأن الحركات الإسلامية الراديكالية لن تجد أرضا صلبة للوقوف في أراضي إندونيسيا، لوجود اختلاف كبير في عوامل التاريخ والمجتمع الإندونيسي مع المجتمع الذي نشأت فيه هذه الحركات في الشرق الأوسط[3].

وبالمقارنة مع حركة الدعوة الإسلامية الصوفية لعبد الله جمناستيار –على سبيل المثال- التي حظيت بحب الجماهير الذين أتوا ليست من أوساط المسلمين فحسب وإنما أيضا من أوساط غير المسلمين من أجل رسالتها الدعوية العالمية، فإن الحركات الإسلامية الراديكالية تميل إلى عدم حظهم للفوز بحب جماهير المسلمين أنفسهم. ومدخل "العنف" الذي اتخذته هذه الحركة مثل تخريب أماكن الترفيه الذي قامت به جبهة الدفاع عن الإسلام FPI، هذا المدخل ليس فقط يسبب حرمانهم من حب جماهير المسلمين وإنما أيضا يدفعها إلى خلق مشكلة مع الشرطة وجهاز الأمن. وجبهة الدفاع عن الإسلام FPI الآن لانسمع عن أنشطتها كثيرا، إلا في الأعمال الرقابية لبعض أماكن الترفيه، بل وجبهة الاتصال لأهل السنة والجماعة المعروفة بـLaskar Jihad قد أحلت نفسها وتوقفت عن أنشطتها.

وهذه الظاهرة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن موقف حركة الإسلام الراديكالية غير مستقر، بخلاف موقف الإسلام المعتدل وبخاصة المتمثل في جمعية نهضة العلماء والجمعية المحمدية اللتان تحظيان بتنظيم إداري مستقر. والجمعيتان نمتا وتطورتا في سلك الدعوة والتربية، ولهما جذور قوية وعميقة في جماهير الشعب. وهما من الحركات الاجتماعية الثقافية وليست من الحركات السياسية المنظمة. ولذلك فإن لديهما المرونة العالية في مواجهة التغيرات السياسية المختلفة.

وللجمعيتين موقف واضح تجاه عدد من القضايا أمثال وثيقة جاكرتا، وتطبيق الشريعة الإسلامية، والدولة الإسلامية، وعلاقة الدين بالدولة، والاسلام والديموقراطية، وقضية المرأة رئيسا للدولة. فموقفهما موافق ومتمش مع دستور الدولة. في حين أن الحركات الراديكالية لديها موقف مخالف للدستور، فهم يقدمون الإسلام خيارا للنظام السياسي وأساس الدولة. وعصر الحرية تدفعهم إلى التفاؤل الكبير لتقدم الإسلام وفقا لتصوراتهم. وهم -كما صورها الكاتب حمامي زادة- أبناء التاريخ الذين ولدوا في دولة لا تحدد تعريفا واضحا لذاتيتها، أهي دولة إسلامية أم دولة علمانية هي[4].

 

الأسباب الكامنة وراء الراديكالية في الإسلام

وفي السياق العالمي، فإن الأبحاث عن الحركات الراديكالية كثيرة بعد غارة 11 سبتمبر 2001. وقد ذكر ستيفان سوارتز Stephen Schwartz بكل صراحة بأن الوهابية بالمملكة العربية السعودية هي العامل الأساسي الذي يسبب حدوث عدد من أعمال العنف في الإسلام، بداية من تفجير النفس في فلسطين، وظاهرة بن لادن حتى الأشكال المختلفة من الإرهابية في أنحاء العالم[5].

ومن ناحية أخرى، فإن عالما غربيا مثل روبرت سبنسر Robert Spencer له وجهة نظر أخرى مخالفة، حيث إنه يلبس التهمة إلى أن العنف في الإسلام تكمن في تعاليمه. فمن وجهة نظره أن هناك نصوصا وآيات منتشرة في القرآن تشجع وتدفع المسلمين لارتكاب أعمال العنف والراديكالية[6].

ومن وجهة نظر مختلفة، يرى كارن أمسترونج Karen Armstrong أن الحركات الأصولية ولدت كرد فعل لمعتقدات العلمانية التي تهدد الدولة. وكتب أمسترونج أن الأصوليين يتغاضون عن تعاليم الإسلام عن السماحة والشمولية والتراحم، بل ويقدمون أوصاف الكراهية والغضب والانتقام. والصراع المعلن باسم الدين ضد معتقدات العلمانية، هذا الصراع يفهمه الأصوليون بمثابة الحرب الشامل بين الخير والشر[7].

وفي إندونيسيا، ظهرت حركة الإسلام الراديكالية في إطار الإسلام السياسي الذي ظهر بعد سقوط حكم سوهارتو، الذي يناهض جماعة الإسلام السياسي. وفي فترة مابعد سقوط سوهارتو، المعروفة بفترة التحول، فالموقف الاجتماعي والسياسي آنذاك غير مستقر، حيث قواعد العمل السياسي غير مستقرة وغير محددة. وفي هذه الفترة غير المستقرة ظهرت حركة الإسلام الراديكالية، التي تهدف ليس فقط إلى إجبار آرائهم وأفكارهم وإنما أيضا تهدف إلى إعلان تواجدهم في الساحة السياسية وتوكيد شخصيتهم الثقافية والسياسية[8]. وغياب قواعد العمل السياسي في فترة التحول يجعل جماعة الإسلام الراديكالية تحاول جاهدة لنيل هذه الفرصة الذهبية لتأثير الرأي العام عن صحة موقفهم.

ومن الواضح في ظل الديموقراطية يمكن لجميع الأوساط أن يجد مكانا للتعبير عن آرائهم، ولجميع عناصر المجتمع لهم الحق في التعبير عن آرائهم. وهذه ليست مشكلة، إنما المشكلة تكمن في حدوث كثير من الأعمال المؤسفة، حيث كثير من اللاعبين في ظل الديموقراطية لا يفهمون كثيرا عن أساس الحرية الذي يمثل حجر الزاوية في تعاليم الديموقراطية. وطبيعة جماعة الإسلام الراديكالية تمثل هذه المشكلة. فهم لا يسعون من أجل فرض آرائهم فحسب، وإنما أيضا يحاربون آراء الجماعات الأخرى التي تخالف آراءهم. وعلى سبيل المثال، فإن مجلس المجاهدين الإندونيسي MMI سبق أن قدم شبكة الإسلام الليبرالي JIL للمحاكمة في قضية إعلان تليفزيوني عن "الإسلام في مختلف الألوان" Islam Warna Warni ، حيث يقدم هذا البرنامج تنوع معتنقي الأديان في إندونيسيا. كما سبق أن هدد المجلس أيضا مؤسسة "بارامادينا" (Paramadina) للمحاكمة في قضية إصدار كتاب "فقه عبر الأديان" (Fiqh Lintas Agama)، حيث كان الكتاب في رأيهم خارج عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، لأن الكتاب تبنى فكرة التعددية (Pluralisme).

ففي خطاب وجهه المجلس إلى مؤسسة بارامادينا بتاريخ 8 فبراير 2004 طالب فيه مجلس المجاهدين سحب جميع الكتب التي تم نشره في السوق، ويهدد إذا مالم يتم سحبها خلال خمسة عشر يوما منذ إرسال هذا الخطاب سيقدم المجلس شكوى للنيابة العامة لسحب الكتب من السوق. فبجانب إغارتها للجماعة المعتدله، فإن الحركات الراديكالية أيضا يهاجم حركات الدعوة الصوفية، مثل ما وجهته إلى الحاج عبد الله جمناستيار Aa Gym[9]

 

فكرة وحركة الإسلام الليبرالي (الحر)

وبعد هذا الشرح الموجز عن حركات الدعوة الصوفية وظاهرة الإسلام الراديكالي، فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن : أين الموقع الحقيقي للإسلام الليبرالي في خريطة الفكر الديني، وما مدى مناسبتها في حياتنا الحالية وما مستقبلها؟.

وتاريخيا، إن ما يطلق عليه "الليبرالية" ظهرت أول مرة في الغرب. وفي هذا السياق لابد أن نسجل تأثير ابن رشد (1126-1197م) حيث يرى أن شخصية الإنسان في الدين لها مكانة رفيعة. والإسلام يعطي الإنسان حيزا لعقله ولتفكيره الناقد. ومن وجهة نظر ابن رشد يستطيع الإنسان بواسطة عقله أن يبحث عن الحق وينميه، على عكس وجهة نظر التقليدية التي تركز على الحق والأمان القائمين على تعاليم الدين.

ومع ظهور العلوم والمعرفة، يشعر العلماء عدم ارتياحهم تجاه الحق المقدم جاهزا من قبل الدين، حتى يحدث نوع من الثورة والفصل بين العلم والدين، الذي يؤدي إلى ظهور ما يطلق عليه "العلمانية" و"الإنسانية" في العالم الغربي. وبعبارة أخرى، إن الفكر الليبرالي ظهر نتيجة للثورة على انغلاق الفكر الديني، بمعنى الثورة باسم الحرية الفكرية أو الليبرالية الفكرية. وأما في سياق السياسة، ظهرت حركة الفكر الليبرالي احتجاجا على استبداد سلطة الملك المتعاون مع سلطة الدين.

والحالة نفسها قد حدثت في الإسلام. هنا الفكر الليبرالي يريد أن ينفصل عن سلطة السلاطين المتعاونة مع رموز الدين. وكان الفهم الديني السائد في ذلك الوقت الفهم الديني الشرعي الذي لا يترك مساحة كافية للتحرك للفكر الاستكشافي. والفكر الليبرالي الإسلامي إرث من الفكر اليوناني. ومن خلال ابن رشد فإن هذه الأفكار الليبرالية تؤثر فيما بعد الفكر الغربي. اللهم إلا أن الفكر الليبرالي الإسلامي أكثر ليونة من الفكر الليبرالي الغربي في مواجهة الدين.

وفي الحقيقة، إن التعبير الليبرالي الإسلامي أول ما ظهر كان في الفكر الديني المتمثل في الفلسفة وبعده التصوف. ولذلك قد حدث في تاريخ الفكر الإسلامي المناظرة والمجادلة بين الفقهاء المتمسك بالنصوص الشرعية، ضد الفلاسفة الذين يرحبون كثيرا بالتفكير الحر. وبعد ذلك ظهرت الصوفية التي تركز على تجربة الشخصية وتزكية النفوس. والتعبير الليبرالي الإسلامي ظهر مؤخرا. وأهم مؤشراته ظهور الإرادة والتعبير عن مفهوم المساواة والديموقراطية ووجهة نظر عن حقوق الإنسان، الذي بدأ منذ احتكاك الإسلام بالغرب. ولذلك التعبير عن الفكر الليبرالي في السياسة يكمن في رفض الصيغة القديمة الكلاسيكية، والمتمثل تطرفيا في شخصية علي عبد الرازق وكمال أتاتورك.

ومع ذلك، وإن كان هذا الفكر الليبرالي كثيرا ما يعبر عن الحضارة الغربية، لكنه مازال ينظر إلى أن حرية التفكير والتعبير لابد أن تقوم على أساس القيم الإسلامية. وبعبارة أخرى أن الفكر الليبرالي يركز أساسا على حقيقة الإنسانية وعالمية الإسلام، والذي بدوره سيشهد احتكاكا مع الفكر الأرتذوكي التقليدي المتمسك بالرموز الديني المقدس. وفي إندونيسيا فسوكارنو ومحمد حتا نموذجان لاينبغي إهمالهما. ولذلك، فإندونيسيا، وإن كانت أغلبية سكانها مسلمين، لا تتخذ الإسلام أساسا للدولة.

والقضية الشائكة المصاحبة لانتشار الفكر الليبرالي الإسلامي هي عندما يواجه الصراع في المجال السياسي. في هذه الحالة من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى الفكر الليبرالي بأنه من أنصار الغرب. وتم توجيه هذا الاتهام بصفة أخص إلى هؤلاء المسلمين الذين تعلموا في الغرب. وفي نظرهم أن الغرب بصفته مركزا لـ "الليبرالية" هو بعينه اليهودية والنصرانية والقوى المعادية للإسلام. فأي إنسان يطلب العلم في الغرب يعتبر ليس فقط أنه يخون الإسلام وإنما أيضا يصبح أعوانا لتلك القوى المعادية للإسلام. إلا في الآونة الأخيرة عندما تحسنت حالة التعليم في المجتمع الإسلامي، وبدأ الناس يفكرون تفكيرا مناسبا، عندئذ بدأ يشاهدون إيجابيات يمكن أخذها من الغرب.

ومن جانب آخر، فإن الإسلام في الحقيقة يترك حيزا كافيا للحركة الليراليية، وإن كانت مازالت هناك عوامل نفسية سياسية قائمة، مثل اعتبار أن مثل هذه الحركة ستعرقل الأرتذوكية (الأصولية)، بل ستعرقل أيضا هيبة الشيوخ المتمسكين بالتقاليد ونماذج من الأفكار القديمة الأصيلة. وفي إندونيسيا، فإن مثل هذه الظاهرة يمكن تمثيله بسهولة، وذلك مثل "بويا حمكا" الذي كان يخوض صراعا مع الجيل السابق له، أو فيما بعد ما حدث بين عبد الرحمن واحد مع الشيوخ (داخل مجموعة النهضيين). فلابد أن نفهم، أن هذه جزء من الديناميكية (الحركية)، لأن المشكلة الرئيسية هي التوقيت المناسب والفهم الصحيح والإعلان عن الحركة في المجتمع.

ولاتوجد حركة ليبرالية إسلامية ولدت رغم أنفها، وإنما استجابة لمتطلبات وتطورات الأزمان. والمثال الواضح في إندونيسيا الجمعية المحمدية. ففي أول وهلتها تعتبر المحمدية حركة حديثة ليبرالية، لأنها تتجه إلى الحرية في مجال التربية والتعليم، حتى وصلت إلى المساواة بين الرجل والمرأة في فرص التعليم، ويمكن أن يتعلموا سويا. كما أن المحمدية في ذلك الوقت قبلت الدعم والمعونة من حكومة هولندا الاستعمارية، حتى قيل أنها تشبه المسيحية. ولكن حين بدأت تظهر انجازات هذه الجمعية الحديثة، مثل في إقامة دار المسنين والمستشفيات والمدارس وغيرها، بدأ الناس يتقبلونها ويحترمونها. وهذا يعني، أن موثوقية أخلاق زعماءها وعلوم علمائها وثمرة أعمالهم الظاهرة الملموسة ستحدد مستوى قبول المجتمع لها. وهذه الحالة هي التي تشجع الحركة الليبرالية الإسلامية في البلاد.

 

النصوص هي التراث الحي

وفي النظر إلى النصوص الدينية وفي التعامل معها، فإن الحركة الليبرالية الإسلامية لها ميزة خاصة، تجعلها مختلفة من غيرها. فهم ينظرون إلى النصوص الدينية بأنها تراث وراثي حي دينامي ومصادر للرجوع إليها. وهذه النظرة يمثلها أناس أمثال محمد أركون وحسن حنفي وفضل الرحمن ونور خالص مجيد وغيرهم. وفي نظرهم إن النص مصدر للإلهام، ومصدر لعملية التكيف والضبط والتعديل. ولذلك، ففي قضية النصوص التي تعتبر قطعيا من الناحية الشرعية، لابد من إعادة تفسيرها وخاصة لأن عددها قليلة ومحدودة.

وهارون ناسوتيون أحد زعماء الليبرالية الآخر، كثيرا ما يقول إن النصوص القطعية قليلة جدا، والباقية مساحة فسيحة للتفكير فيها وإعادة التفسير لها. ولذلك، فإن تلك الكتب، سواء كانت كتبا فقهية أو كلامية أو تفسيرية، إنما هي نتاج فكر تجريبي. ومن ثم فإن التطور في تفسيرها لابد من تشجيعها باستمرار، من أجل أن تتولد مؤلفات تتوافق مع تطور المجتمع. وطالما تتعلق بالمعرفة لا توجد نصوص مقدسة. لأن المعرفة تتطور عن طريق نقد القديم وتوليد الجديد. وتقديس النصوص مطلوب فقط للعوام لإزالة الحيرة، مثلما يحتاجون إلى القائد، فإذا غاب القائد فالنصوص تكفي لقيادتهم. ولكن وبعد أن بلغوا الرشد لابد أن يفهم الناس أن تقديس النصوص يؤدي إلى تضييق الإسلام نفسه.

وإذا نظرنا إلى التاريخ الذي كتبه مارشل هودجسون Marshall Hodgson في “The Venture of Islam يبدو واضحا إن الإسلام كان يولد حضارة مغامرة ومناضلة. وحرية التفكير والابتكار في العالم الإسلامي قد ملأت حيزا كثيرا في الحضارة العالمية الفارغة. ولكن الآن دور الإسلام أصبح غارقا في طقوس. ولذلك لابد من وجود الحركة الليبرالية من أجل إيجاد التوازن بين النصوص والعقل والحضارة. والجدلي بين الثلاثة أمر حتمي. وإلا فإننا سنعود منكوبين في اللادينامي والجمود.

صحيح، في بعض الأحيان لابد أن نتوقف عند النص، ولكن بعد التجول. حينئذ لابد أن نعود إلى بيت "النص"، لكن هذا البيت هو البيت الذي رممناه وجددناه، ليكون أكثر راحة في سكنه. حتى يكون هناك دور أساسي يؤدي إلى السكينة والطمأنينة وفي الوقت نفسه هناك متطلبات أخرى من أجل التطور. وبذلك إذا أعطينا تفسيراما فلا تظن أننا عملنا النسبية حتى لا نقع في "الصفرية". ومع الحركة الليبرالية نحن مازلنا نعترف أن هناك مبنى أساسيا جدا وهو التعاليم الإسلامية نفسها. لأنها تعطي أساسا متينا للوقوف أمام الأمواج المتلاطمة. ومثل ذلك البيت، وجدنا فيه المبادئ العالمية. والمشكلة فيما بعد في المنهج وتطبيقاته. مثل مفهوم العدالة والرخاء وقدسية العمل وغيرها، هذه عبارة عن مفاهيم عالمية. والآن نفهم أن ضعف المسلمين في كيفية ترجمة هذه النصوص إلى مداخل يمكن تطبيقها ويمكن فهمها باعتبارها قيما حقيقية يجب أن يعبر عنها الإنسان بشكل شامل.

 

نصوص في مقابل المتطلبات الآنية

الليبرالية الإسلامية متعلقة وطيدة بما يسمى بالنص. وفي الإسلام لاتوجد نصوص لايمكن تفسيره أو ترجمته حين قابلناها بالمتطلبات الآنية. ومثال ذلك قضية الميراث. وعناصر التفاوض فيها واضحة، لأنها أولا: يوجد مبدأ حرمة أكل أموال الناس بالباطل، وثانيا: حرمة التعدي على حقوق الغير. فهذا مبدأ أبدي. وفي مكان آخر في القرآن الكريم يتأكد مبدأ : "أن التصدق إلى الغير خير". وهناك آية تشير إلى أهمية الإنفاق في سبيل الله على الأسرة واليتامى والمساكين. ومجموع هذه الآيات يمكن فهمها إذا عدنا إلى روح التعاليم الإسلامية. إذن فوظيفة النص المحافظة والحماية على مضامين عالمية الإسلام. فالذي لابد أن نفعله إذن المحافظة والحماية على تعاليمه وروحه، وليس وعائه. والحركة الليبرالية مازالت واعية في احتياجاتها المطلقة إلى المكان والوعاء، ولكنها ترفض وعاءا قد يتم تقديسه.

ما هي الوسيلة التي توصل المسلمين إلى روح النص ولا يقفون إلى حد الوعاء؟ من الواضح أنه أمر غير ميسور. فالخبرة في التطبيق الفعلي للدين ونشره تلعب دورا مهما ورئيسيا. وإلى أبعد حد نرى أن غالبيتنا لدينا خبرة التدين عن طريق تدريسه لنا أو إملائه علينا وليس قائما عن طريق الوعي والخبرة في الحياة. والتدين عندنا يميل عن طريق الإكراه وليس عن طريق الإعلام والمناقشة والإحساس. وفي الحقيقة  لابد أن يفهم الدين على أنه شجرة نابتة من بستان القلب، حتى يصبح الدين جزءا من نفسنا. نحن الذين سنبني الدين. وليس كما هو الآن، حيث يصبح الدين شيئا تم إلباسه من الخارج، وهو عبارة عن مجموعة من الأحكام المزينة بأزيان جميلة جاهزة لارتدائها وفي الوقت نفسه تكره صاحبها لتطبيقها في حياته اليومية.

 

استمرارية تقاليد الإسلام

ومن الممكن أن يقابل الإسلام الليبرالي من يرحبه بحضور الإسلاميين. وهناك عدة أجوبة تجاه ظواهر كثرة الباحثين عن الإسلام والمتخرجين في دراسة الإسلام. أولا: أنهم يعملون على إثراء أنواع وأشكال الإسلام في إندونيسيا، وقديما فإن شكل الإسلام واحد لتأثير مكة والمدينة، ولكن في المستقبل سيكون هناك أشكال وألوان وأكثر تنوعا. ثانيا : الكل سيشاهد ويواجه القضايا المختلفة من تقاليدنا أنفسنا، حتى تتولد الأفكار، وفي المستقبل أشكال الإسلام في إندونيسيا له خصائص أكثر تلونا من قبل. وأملنا أنهم لاينتجون فقط الأفكار وإنما أيضا الموقف والأخلاق وقوة التفكير التي تؤدي إلى حل المشكلات في تطوير المجتمع والتدين على طريقة إندونيسية.

ولذلك سيكون هناك إسلام على طريقة إندونيسية من وجهة نظر أنثروبولوجية واجتماعية وتاريخية. وعلى الأقل في بدايتها سيكون هناك كلاما عن الإسلام بتقاليد إندونيسية والتي ستتولد من ورائها مصطلحات خاصة بها طوال مسيرته. وهذا الصراع سيستغرق وقتا طويلا قبل أن يصل إلى موثوقية حقيقية. ومثال ذلك، إذا قمنا بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة جاوية، سنجد هناك لغة أكثر ثراءا وتعقيدا وذات طبقات. ومن ثم يمكن أن نستخلص بأنه في المستقبل، الإسلام في إندونيسيا يمكن فهمه من زاوية الثقافة والتنظيم واللغة حسب معتنقيه من ولايات مختلفة. وخاصة إذا ما تمت رؤيته من زاوية جغرافية مثلا،  فمن المحتم سنرى هناك مزيدا من الأنواع والأشكال والألوان للإسلام المتطور. وعلى سبيل المثال ثقافة الأرياف الزراعية وثقافة السواحل البحرية، ستعطي من "الموزايك" ألوانا مختلفة. وفي الحقيقة، من بين مزايا الإسلام قدرته على التعبير والتكيف مع الثقافات خارجه.

وفي الحقيقة أيضا إن نماذج التعبير في الإسلام طوال تاريخه قد استمر منذ وقت طويل. بداية من التقاليد اليونانية التي يعبر عنها ابن رشد، ثم كيفية تفكير أرسطو التي يعبر عنها القهاء. كل ذلك يتطور حتى يومنا هذا حتى أصبح دينا مجموعيا لقدرته على التكيف مع العادات وتقاليد مجتمع معين، وهذا ثروة الإسلام منذ زمن بعيد حتى الآن.

والانفجار المعرفي في الإسلام حدث عند لقاء تقاليد محمد بثقافات حوله وثقافات خارجه. فهناك لقاء بينه وبين ثقافات يونانية وإيرانية وفارسية وغربية هندية وأمريكية. إذن تلك الحادثة ليست وليدة الآن وإنما استمرارية للحوادث قبلها، وفي الوقت نفسه تبين متانة استمرارية تقاليد الإسلام. بمعنى وإن كان الشخص يتحرك شرقا أوغربا، شمالا أوجنوبا، أو إلى أية جهة أخرى، لكن جذور الحلقات الإسلامية في نفسه لاصقة بمنتهى القوة والمتانة. وفي هذا الجيل نعلق آمالا لجذور ونمو الإسلام الليبرالي.

 

خاتمة: التسامح تجاه الاختلافات

ودون التغاضي عن الاختلافات الموجودة في الأمة الإسلامية، فالنماذج الثلاثة من الحركات الإسلامية التي حاولنا شرحها فيما سبق ظهرت نتيجة للقراءات المختلفة لتلبية متطلبات الأمة المختلفة كذلك. فللأمة مطلق الاختيار من بين الثلاثة التي تناسبها لاتباعها. ولذلك لايجوز لأحد أو لأية جماعة أن تدعي بأنها الوحيدة الصحيحة التي يجب اتباعها.

وفي عدد من الفرص يقول عبد الله جمناستيار Aa Gym إن اعتبار النفس هي الوحيدة الصحيحة واعتبار الآخرين غير صحيحة من الصفات غير المحمودة. والرسول صلى الله عليه وسلم شخصيا مثل وعاء الماء الكبير وله قنوات متعددة، حتى لا تسيل المياه من منفذ واحد وإنما من منافذ مختلفة. ولأن المجتمع يعيش في بيئات مختلفة فمتطلباتهم أيضا متعددة. ولكن ثمة مبادئ عامة في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الأخلاق الكريمة التي بها يستطيع أن يتكيف ويتسامح مع الاختلافات ويكرم الآخرين بما هم أهل لذاك.

وهذا الموقف ينبغي للمسلمين أن يتحلوا به. وخاصة أن الاختلافات في الإسلام مقبولة معترف بها. ولذلك في المجتمع الإسلامي، فإن اختلاف المذاهب وإن كانت من الصعب قبولها لدى الآخرين، ولكن ثمة مكانا واعترافا بأنهم مسلمون كذلك. إذن ليس هناك سند قوي لتخريب منزل الآخرين وإسقاطه. والذي يجب فعله هو أن يفتح الكل أبواب منزله لصلة الرحم فيما بينهم. وعدم الرغبة بل و"الخوف" من فتح أبواب المنزل في أوسع ما يمكن هو السبب الرئيسي للـ"فقر"، بمعنى صلة الرحم من أجل تنمية الشعور بالتسامح. ولكن هذه الحالة يمكن فهمها بعدد من التوضحيات، وهي أولا: عدم الرغبة في التفتح، وثانيا: الفقر في المعرفة وعدم الثقة بالنفس من أجل العطاء المتبادل. ما الذي يمكن إعطاؤه إذا كان كل واحد منهم فقراء في المعرفة؟ وفي أوساط المثقفين قد حدث مثل هذه الحالة في مصر وإيران وفي الغرب. فالمسلمون القاطنون في الشرق الأوسط والسكنون في الغرب دائما يتصلون فيما بينهم.

ومما يبدولم يحدث مثل هذه التقاليد في مجتمعنا. وتقاليدنا مازالت مهيأة أكثر لنمو أعمال العنف بالمقارنة إلى الحوار والتفاهم. ولذلك فإن مجتمعنا يميل إلى عدم الاستعداد للاختلاف. وانفعال جماعة (دينية) كثيرا ما يجعل الإنسان غير قادر على التفكير السليم. وهل هذه الحالة لها علاقة بنظام التعليم في مجتمعنا الذي لا يدرب الطلاب على الاختلاف؟ ونظام تعليم الدين عندنا تم تخطيطه –بوعي أو بدون- لاعتراف ما يصح عنده من المعتقدات وعدم الاعتراف بمعتقدات الآخرين. ناهيك عن الاعتراف للديانات الأخرى –والإسلام في الحقيقة يعلم ذلك- فهناك اختلافات وتشاجر داخل المذاهب في الإسلام نفسه. والمناهج الدراسية التي أعددناها حتى الآن لاتشجع الرشد في سلوكنا الاجتماعي والثقافي.

وفي سياق التعليم الديني، على سبيل المثال، مازلنا محصورين في صحة ما يقوله أحد المذاهب فقط. وبجانب ذلك، فنظام التعليم عندنا يميل إلى تدريس الدين بطريقة واضحة نصية، دون تكوين السلوك في البداية. وفي الحقيقة، إذا مثلنا بزراعة البذرة، من المفروض أن نعد الأرض الخصبة مسبقا، وإن كانت البذرة جيدة. ففي سياق التعليم لابد أن نعلم الطلاب أولا الاختلافات في ثقافة المجتمع. بمعنى أن تعليم تعدد الثقافات يعتبر مطلب ضروري. ومن هنا فإن بذور الوعي تجاه مفهوم التعددية والديموقراطية تنمو وتتطور بشكل جيد.


 

[1]  انشئت شبكة الإسلام الليبرالي JIL عام 2001 من قبل مجموعة الشباب، من بينهم أولي الأبصار عبد الله ولطفي الشوكاني وحامد باشايب وأحمد سهل وتوفيق عدنان أمل وغيرهم. وهذه الشبكة التي تأخذ شارع Utan Kayu رقم 68H بجاكرتا مقرا لها عبارة عن تجمع شبابي يناقشون ويقدمون حوارا عن نظرة إسلامية مسالمة مفتوحة ويقدمون دعما لتقوية عملية إقامة الديموقراطية  في إندونيسيا. وتشمل أنشطة هذه الشبكة الحوار المفتوح talk show الأسبوعي الإذاعي الذي تم بثه إلى أنحاء إندونيسيا عبر إذاعة 68H جاكرتا، كما تشمل نشر المقالات الجيدة عبر وسائل الإعلام في ربوع البلاد، وإصدار الكتب وخدمات إعلامية عبر موقع الأنترنت بعنوان : www.islamlib.com . (هذه المعلومة مأخوذة من كتاب Wajah Liberal Islam di Indonesia (الوجه الليبرالي للإسلام في إندونيسيا) JIL 2002.

[2]  مصطلح "الإسلام الراديكالي" أطلقه أول مرة الكاتب الشاب من أعضاء جمعية نهضة العلماء حمامي زادة في كتابه Islam Radikal, Pergulatan Ormas-ormas Islam Garis Keras di Indonesia (الإسلام الراديكالي، الصراع بين المنظمات الإسلامية العنيفة في إندونيسيا، جاكرتا، Teraju، 2002)، للإشارة إلى الحركات المطالبة لتطبيق الشريعة الإسلامية.

[3]  أزيوماردي أزرا : "Fundamentalisme Partai Islam" (أصولية الأحزاب الإسلامية)، في حامد باشايب وحامد عابدين (محرر) "Mengapa Partai Islam Kalah? Perjalanan Politik Islam dari Pra-Pemilu99 sampai Pemilihan Presiden" (لماذا خسرت الأحزاب الإسلامية؟ مسيرة السياسة الإسلامية من بداية انتخابات عامة 99 إلى انتخابات رئاسية)، جاكرتا: Alvaber، 2000، ص 37.

[4]  حمامي زادة : مرجع سابق، ص187.

[5]  Stephen Schwartz, The Two Faces of Islam: Saudi Fundamentalism and its Role in Terrorism (New York, Doubleday. 2003).

[6]  Robert Spencer : Islam Unveiled: Disturbing Questions About the World’s Fastest Growing Faith (San Francisco: Encounter Books, 2002).

[7]  Karen Armstrong : The Battle for God (New York: Alfred A.Knopf,2000).

[8]  Hamami Zadah: Ibid, p.97.

[9]  هذا الهجوم يمكن قراءته في كتاب عبد الرحمن المكافي، Rapot Merah Aa Gym: MQ di Penjara Tasawuf Jakarta, Darul Falah, 2003). وقدم هذا الكتاب الحاج هارتونو أحمد جائز من مجموعة مجلس الدعوة الإسلامية الإندونيسية.

 

 

قام بالترجمة : محمد شيرازي دمياطي